شكيب أرسلان

307

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

المشهور ، وإلى هذا فقد وصل كتابكم المكرم ، على يدي رسولكم إلينا ، جوان أنريق ، وقد حضر بين يدينا هو ورفيقه جقمى ، من قلعة أيوب ، وقررا عندنا من محبتكم في صحبتنا ، وقصدكم الجميل في حفظ عهد مولانا الوالد ، قدّس اللّه روحه ، ما شكرناه لكم ، وعلمنا أنه الذي يليق بمثلكم من الملوك الأوفياء ، ووصلنا المكتوب الذي وجهتم بتجديد الصلح الذي كان بين والدنا وبينكم لخمسة أعوام من الآن ، وقد جددناه نحن على حسب ما اقتضاه مكتوبكم ، والعقد بذلك يصلكم صحبة هذا ، ونحن على أوّلنا في حفظ عهدكم ، والاغتباط بصحبتكم ، والوفاء بما عقدناه معكم ، وقد وجهنا إليكم صحبة رسوليكم أربعة من النصارى من أرضكم ، فقصدنا منكم أيها السلطان أن توجهوا إلينا المسلمين الذين أخذتهم أجفانكم في سلوة « 1 » ، ثم بيعوا بميورقة ، وتعملوا في ذلك ما يقتضيه وفاؤكم الصادق : ونحن قد أمرنا أن يبحث عما أخذ من أرضكم من النصارى في الصلح ، ويعمل في ذلك ما هو الواجب ، ومما نعرفكم به أنه في هذه الأشهر السالفة أخذ عمر بطره أغرد ( كذا ) من سكان أريوله شبطيا « 2 » في المدور ، وأخذ بطرف الغيطة اثنى عشر شخصا من أهل المرية ، فنريد منكم أيها السلطان أن يعز عليكم هذا الحال ، وتعملوا فيه ما يعمله سلطان مثلكم ، وتوجهوا إلينا هؤلاء المسلمين ، وتأمروا رجالكم بكف الضرر عن أرضنا ،

--> ( 1 ) هنا كلمة غير مفهومة ( 2 ) الشبطى : يرجح أنها تعريب لفظة Sabotar وهو رئيس العصابة ، أو الغازي على رأس جماعة من الشجعان ، كما علمنا ذلك ممن يحسنون اللغة الكتلونية ، وكما هو رأى اللغوي العلامة الأب انسطاس الكرملى ، الذي له من التدقيق الفائق ما يقر له به كل منصف . وهو يظن أن هذه اللفظة مشتقة من فعل Sabo باللهجة البروفنسية ، ومعناها « سبى » ويرجح أنها مأخوذة في الأصل من العربية . ولا يخفى أن اللغتين البروفنسية والكتلونية متداخلتان جدا ، كما قد رايت في كلامنا على بلاد الكاتالان فلا مراء في أن هذه اللفظة أخذها عرب الأندلس عن جيرانهم هؤلاء . والسين في كلام الإسبان تصير شينا عند العرب إلا ما ندر